أبو نصر الفارابي

44

كتاب السياسة المدنية

في الزمان ، ولما هو أنقص نقصانا كثيرا إلى ما هو في غاية الكمال ؟ وإذا كان ما يلتذ بذاته أكثر ويسر به ويغتبط به اغتباطا أعظم فهو يحب ذاته ويعشقها أكثر فإنه بيّن أن الأول يعشق ذاته ضرورة ويحبها ويعجب بها عشقا وإعجابا نسبته إلى عشقنا لما نلتذ به من فضيلة ذاتنا كنسبة فضيلته هو وكمال ذاته إلى فضيلتنا نحن وكمالنا الذي نعجب به من أنفسنا . والمحب منه هو المحبوب بعينه والمعجب منه هو المعجب بعينه فهو المحبوب الأول والمعشوق الأول « 1 » .

--> ( 1 ) الله يحب ذاته ويعشقها فهو إذن المحب والمحبوب .